عبد الله المرجاني

154

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ، حتى أصير بيثرب دار مملكته ، فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن يثرب استحكام ملكه وأهل نصرته ، وموضع قبره فيها ، ولولا أني أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأته العرب ، ولكني صارف إليك ذلك ، عن غير يقين بمن معك ، ثم أمر لكل واحد من قومه بجائزة « 1 » ، وأجاز عبد المطلب بأضعافها ، ثم قال له : إئتني بخبره ، وما يكون من أمره على رأس الحول ، فمات سيف قبل أن يحول عليه الحول . وقد جاء في بعض الأحاديث : أخبرنا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم عن صفته في التوراة : « عبدي أحمد المختار ، مولده مكة ، ومهاجره بالمدينة - أو قال : طيّبة - أمته الحمادون للّه على كل حال » « 2 » . وقيل : في معنى قوله تعالى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 3 » أي : وجدك ضالا عن الهجرة ، فهداك إليها « 4 » . وقيل : وجدك ضالا بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة « 5 » . وقيل : في قوله تعالى التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ « 6 » أن السائحين : المهاجرون « 7 » . وقيل : لم يهاجر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، حتى طلب الهجرة ، لقوله تعالى حكاية

--> ( 1 ) لمعرفة الجائزة انظر : الأزرقي : أخبار مكة 1 / 153 ، الحميري : ملوك حمير ص 155 ، ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 306 . ( 2 ) ذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 15 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 14 ) . ( 3 ) سورة الضحى آية ( 7 ) . ( 4 ) انظر : القرطبي : الجامع 20 / 97 . ( 5 ) انظر : القاضي عياض : الشفا 2 / 95 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 14 ) . ( 6 ) سورة التوبة آية ( 112 ) . ( 7 ) انظر : القرطبي : الجامع 8 / 270 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 14 ) .